أرسطو
27
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
إلى الأخطار العادية ، لأن نفسه لا تقدر ذلك إلا بأنه شئ قليل ، ولكنه يقتحم الأخطار الحقة العظيمة ويضحى بحياته من غير تأخر لأن الحياة لا تظهر له بأنها تستحق أن يحرص عليها بكل ثمن . « 20 » - ومع أنه جدير بان يفعل الخير للأغيار فإنه يحمرّ خجلا مما يسدون اليه من الخير ، لأن في الحالة الأولى علوا وفي الأخرى انحطاطا . ويتلو هذا أنه يردّ أكثر مما قبل ، وبهذه المثابة يصيّر الذي كان قدّم اليه خدمة مدينا له ببعض شئ . « 21 » - على هذا فأهل المروءة يذكرون الناس الذين قدموا إليهم العرف دون الذين قبلوه منهم ، لأن المدين بالمعروف دائما أنزل درجة من فاعل المعروف والمريء يسعى في كل شئ للعلو . ترضيه ذكرى هؤلاء ويألم لادّكار الآخرين . من أجل ذلك ربأت « طيطيس » بنفسها عن أن تذكّر « المشترى » تفصيلا بالخدم التي أدّتها إليه . كذلك « اللقدمونيون » لما استنجدوا الآتينيين لم يذكروا لهم إلا الخدم التي كانوا يتقبلونها منهم عدّة مرات .
--> ( 20 ) - يحمرّ خجلا مما يسدون اليه من الخير - قد يكون هذا التعبير شديدا . والحق هو أن المريء لا يحب أن يسدى اليه المعروف بل يؤثر أن يسديه هو . ( 21 ) - لأن المدين بالمعروف دائما أنزل درجة - هذا تكرير لما سبق . - « طيطيس » - ر . الالياذة . النشيد 1 البيت 503 وما يليه . وقد زدت كلمة « تفصيلا » لأن المسطور في « هوميروس » أن « طيطيس » قد ذكّرت المشترى بما أدّت اليه من الخدم السابقة ولكنها لم تذكر واحدة منها على وجه التخصيص . وذلك هو الذي فعله « اللقدمونيون » في الظرف الذي يشير اليه أرسطو ، فإنهم قالوا إنهم ما كانوا يتذكرون الخدمات التي أدوها إلى الآتينيين فيما مضى ولكنهم كانوا يتذكرون الذكرى كلها ما أصابوا من معروفهم . تلك هي عبارة « اسطراط » وهو يستند إلى شهادة « كليستين » في مؤلفه التاريخ الاغريقى . وليست كذلك عبارة « اكسينوفون » في مؤلفه التاريخ الاغريقى ك 6 ب 5 ف 33 ص 461 من طبعة فرمين ديدو .